القاضي النعمان المغربي
464
المجالس والمسايرات
في عاجل دنياه حسب ما يستحقّه ، ولما أعدّ لهم في الآخرة أنكى وأشقى ، ولعذاب الآخرة أشدّ وأبقى . كما أنّ ما أعدّ لأوليائنا ولمن سعد بقربنا ورضانا من ثوابه في الدّار الآخرة عنده أجلّ وأعظم ممّا يظنّه / أو يسمو إليه أمله . فقبّل الأرض بين يديه ذلك الرجل ومن حضر ممّن خصّه بقربه ، وحمدوا اللّه على ما أولاهم من فضله ، وشكروا له ذلك بما قدروا عليه . حديث في مجلس في قبح الخيانة وسوء عاقبة أهلها : 243 - ( قال ) وذكر يوما ( صلع ) قوما وجب عليهم مال في شيء خرجوا به إلى جهة المشرق وكتموه وستروه واختانوا به ، فأظهره اللّه عليهم وأبداه لوليّه . وذكر ذلك بعض من تولّى مثل ذلك . فقال ( صلع ) : قبّح اللّه الخيانة وقبّح أهلها ، فما أسوأ حالهم وأقلّ نظرهم لأنفسهم ! أما إنّ هؤلاء لو سألونا ترك ما اختانوا به لتركناه وما بخلنا عليهم به ولا على غيرهم / بأضعاف ذلك ، حتّى لقد تركنا في هذه السّنة أكثر ما يلزمهم ، ما جبهنا « 1 » سؤال أحد منهم ممّن عرفناه ولم نعرفه ، من يستحقّ منهم ومن لا يستحقّ . فما الذي أحوجهم إلى الخيانة ، وما أحوجناهم إليها ؟ اللهمّ إلّا أن تكون الطّباع الفاسدة الغالبة عليهم وسوء الهمّة التي بني عليها تركيبهم ، قبّحهم اللّه وأخزاهم ! واللّه إنّا لنترك الكثير من حقّنا والواجب لنا لهم ولغيرهم وإن لم يسألونا تركه لهم ، ونأمر من يتولّى ذلك لنا بالغفلة عنهم وترك الاستقصاء عليهم . فقال ذلك الرجل : واللّه إنّ عبد أمير المؤمنين ليتمثّل ذلك من أمر مولاه فيهم ، وأنتم كما قال اللّه ( تعالى ) فيكم / : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ « 2 » » . ولقد كان المهديّ باللّه ( ص ) يأمرني بذلك ويقول : إنّا لو استقضينا « 3 » حقّنا لذهب الكرم الذي جبلنا اللّه عليه . فقال المعزّ ( ص ) : هو كما قال ( ص ) ، وليس للناس غاية تدرك في رضاهم فيستطاع بلوغها . وما رضي أكثرهم عن اللّه فيما قسمه لهم ، فكيف يرضون
--> ( 1 ) جبهه : رده . ( 2 ) آل عمران ، 34 . ( 3 ) بالضاد المعجمة في النسختين ، ولعلها : استقصينا ، بالمهملة .